محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما قوله : وهم من كل حدب ينسلون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني بذلك بنو آدم أنهم يخرجون من كل موضع كانوا دفنوا فيه من الأرض ، وإنما عني بذلك الحشر إلى موقف الناس يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من كل حدب ينسلون قال : جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة ، فهو حدب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وهم من كل حدب ينسلون ، قال ابن جريج : قال مجاهد : جمع الناس من كل حدب من مكان جاءوا منه يوم القيامة فهو حدب . وقال آخرون : بل عني بذلك يأجوج ، ومأجوج وقوله : وهم وكناية أسمائهم ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله أنه قال : يخرج يأجوج ومأجوج فيمرحون في الأرض ، فيفسدون فيها . ثم قرأ عبد الله : وهم من كل حدب ينسلون قال : ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف ، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن الأرض منهم ، فيرسل الله عز وجل ماء فيطهر الأرض منهم . والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : عني بذلك يأجوج ومأجوج ، وأن قوله : وهم كناية عن أسمائهم ، للخبر الذي : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن قتادة الأنصاري ، ثم الظفري ، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يفتح يأجوج ومأجوج يخرجون على الناس كما قال الله من كل حدب ينسلون فيغشون الأرض .